أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: فبركة "المحرر السياسي"

 

"صدقوني لو أن الشيطان بنفسه تبنى قضية تغيير نظام الحكم في البحرين لرفع البعض صوره وأجرت معه بعض الصحف لقاءات مطولة، ولتبنت قضيته الجمعيات الأربع، لماذا لا، وهم الذين يلحسون أحذية أي أجنبي يظنون أنه ممكنهم في الأرض. لا يهم كون البندر عضو مخابرات أجنبية، ولا يهم إن كان تقريره مفبرك، ولا يهم أن يصرح الشيخ أحمد بالحقيقة وبشفافية، فذلك الآن خارج إطار اهتمامات تلك الجمعيات والشخصيات التي تريد أن تتشبث ولو بعود كي لا تغرق". من مقال "حلم وسيبقى حلم". المحرر السياسي. صحيفة الوطن. الثلاثاء. 26 سبتمبر

لو..

صدقوني لو كنت مكان "المحرر السياسي" في الزميلة "الوطن" لكشفت عن إسمي أولاً وقبل كل شيء، وصرّحت بشخصي بدلاً التلويح باسم الشيطان، وأعلنت عن نفسي بدلاً من التشبث بعود هزيل من الاتهامات.

لو كنت مكان " المحرر السياسي" في الصحيفة الزميلة لما أبقيت توقيعي متخفياً خلف "محرر سياسي" لا يحرر إسمه، ولأثبتُّ للجميع عياناً وجهاراً وشفافية، أن التقرير (المفبرك) الذي يصرّح بإسم "المحرر السياسي"، هو مجرد أفك ولحس شيطاني رجيم.

لو كنت مكان "المحرر السياسي" في الصحيفة الزميلة، ما كنت أتحت للشيطان الأفاك المفبرِك، فرصة أن يستمر في لحس عقول من بقي لهم ثمة عقل لم يفبركه التقرير بعد. أليس الشيطان يتبنى بنفسه فبركة توقيع من لا توقيع صريح له؟ أليس الشيطان يستثمر الأسماء المفبركة المتخفية، ليزيد شبهتها في نفوس وقلوب وعقول أولئك المتفبركين أصلاً؟

لو كنت مكان " المحرر السياسي" في الصحيفة الزميلة، لقلت نعم لكل من رفع صورة الشيطان متسائلاً عن حقيقتها، لوقفت معهم وأجريت مع الشيطان تحقيقات مطولة حتى أزهقت آخر نفس مفبرِك من أنفاسه، لسألته وشدّدت من قبضة السؤال: من الذي وطأ بحذائك الأجنبي أرض وطني؟ من الذي استقدمك واصطفاك واجتباك وخصك وخصصك؟ من الذي جعلك مستشاراً لشؤون وطني؟ من الذي مكنك في وطني؟ من الذي هيأ لك؟ لكنت استنكرت ترحيله الغامض والمفاجئ عن وطني قبل أن يحق الحق لوطني باستجوابه ومحاكمته شفافية وعلانية.

لو كنت مكان " المحرر السياسي" في الصحيفة الزميلة، لكنت أول يطالب الجهات المختصة بلجنة تحقيق حقيقية فورية. لطالبت بسماع صوت رسمي رفيع المستوى، يفضّ هذا الصمت (الرفيع المستوى)، الذي ليس سوى يؤكد الشبهات، ويزيد من تهييج الشارع والرأي العام. لكنت أول من يهتم بفضح (فبركة) التقرير (المفبرك). لكنت أول من تعنيه الحقيقة لاثبات براءتي مما فُبرك لي. أليس المتهم البريئ هو أول الناس سعياً لكشف الحقيقة الغامضة التي يضره غموضها؟ أليس المتهَم هو المتضرر الأول من تغييب المفبرِك وإبعاده خارجاً قبل أن يكشف ما فبرك وخطط وباشر ونفذ وو؟

دعهم يشككون

"المحرر السياسي" لا يعنيه في شيء الصمت الرسمي القاتل. لا يعنيه في شيء التجاهل الرفيع المستوى لقلق الشارع ومخاوفه وهواجسه. لا يعنيه في شيء حساسية الشارع لمثل هذه الموضوعات. لا تعنيه في شيء القنبلة المدوية التي فجرها هذا التقرير. لكن يعنيه كل الشيء النيل من الجمعيات السياسية الأربع " يشككون في الانتخابات؟ دعهم يشككون. بل قل لي بالله عليك ما هو الشيء الوحيد الذي لم يشككو فيه؟ الميثاق.. تراجعوا عنه..الدستور.. لا يعترفون به. القوانين.. لا تعجبهم. السلطة التشريعية.. يتهمونها بالعجز والعمالة. السلطة القضائية .. يشككون في استقلاليتها. السلطة التنفيذية بالنسبة إليهم مجموعة فساد. نظام الحكم.. يرون أنه مغتصب. فلماذا تتعبون أنفسكم في اقناعهم وملاطفتهم ومحاورتهم ".

 لا أعرف من هم هؤلاء الذين ينصحهم " المحرر السياسي " بأن لا يتعبوا أنفسهم بمحاورة وملاطفة وإقناع لم نر من أي منها شيئاً، لكن أعرف أني لو كنت مكانه لكنت أكثر حصافة في إدارة انفعالي، ولتجنبت القاء الآخرين بالحجارة، ولاحتفظت بحجرتي أرميها على هدف مباشر يصيب قلب الفتنة ورأسها لا ردود أفعالها وتداعياتها. فليست الجمعيات السياسية الأربع هي من استقدمت من أسماه بالعميل الأجنبي إلى البحرين، ليست هي من وضعته في منصب سياسي رفيع المستوى، ليست هي من كتبت التقرير، هي ليست من سربته، هي ليست هي من رحلته قبل أن نعرف الحقيقة. التقرير يصب البنزين على أوضاع سياسية قلقة ومشتعلة. لكن المحرر السياسي يستنكر على الأصوات أن تقلق وأن تشتعل وأن تشك، وكأن السياسة عند "المحرر الساسي" هي فن الاقــرار. ليست السياسة عند "المحرر السياسي" هي فن الشك الذي ينجز الدولة. بل هو فن اليقين التي يفبرك الدولة.

حشر الكريمة      

يحذر المحرر السياسي المطالبين بكشف حقيقة التقرير "إن كنتم ستتخذونه وسيلة لقمع الطائفة الكريمة وتحطيم معنوياتها واتهامها بما ليس فيها وتشويه رموزها وناشطيها، فهذا ما لن تحلموا به أبداً ولو ركبتم على ظهور مخابرات الأرض كلها".

لو كنت مكان "المحرر السياسي" لما حشرت أنف الطائفة الكريمة في الوقت الذي لم يحشرها أحد بالسوء، وفي الوقت الذي استنكر كثير من أبناءها الكرام ما ورد في التقرير. اقحام الطائفة الكريمة وحشرها هنا، لا يفهم منه سوى محاولة تهييج واستفزاز واستنفار طائفة ضد الأخرى. لو كنت مكان "المحرر السياسي" لما لعبت على وتر يثبت عليّ ما ورد في تقرير البندر. التقرير يشير إلى أن الـ(مفبركون) في أرض الوطن، يعملون على تهييج الطائفة الكريمة على الطائفة الأخرى غير الكريمة ربما.

ينهي "المحرر السياسي" مقاله بلهجة الناصح؛ لكن المحذر المتوعد المتهدد في نفس الوقت "فليلتزم الجميع بالوحدة الوطنية ولا يتذاكى أحدنا على الآخر، فهذا لعب بالنار لن يسلم منه أحد"

 لو كنت مكان "المحرر السياسي" في الصحيفة الزميلة، لما جعلت مقالتي استفزازاً وتهديداً ووعيداً في قضية أعلم أنها من نار، لما عالجت حروق الجريمة ( بندرية مفبركة كانت أو رفيعة المستوى) بالتصادم والتصافق، لما أذكيت النار في حروق تشتعل فيّ، لتذاكيت (من الذكاء)  للخروج من الجب المشتعل.

 لو كنت مكان " المحرر السايسي" في الصحيفة الزميلة لخشيت أن يقوم أحد المصفوقين بمقالتي (ممن لم يفق بعد من صفقة تقرير البندر)، باستحضار مقولة يصفقني بها رداً على مقالتي. لخشيت أن يقول لي أحدهم "لا مخرج من الجريمة ما أن يفتضح أمرها إلا بالإمعان في الصفاقة"*، فيحرج براءتي.

 

* المقولة لتاسيتس  

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية