أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: دلمون أمانة الانسان

 
مئات اللافتات في شوارع وطني هذه الأيام
لافتات تقول "البحرين أمانة.. يلا نصوت"
 
دلمون أمانة الإنسان

 

 

"أرض دلمون مقدسة. أرض دلمون طهور. على دلمون لا ينعب الغراب، ولا يفترس الأسد، ولا أحد يشتكي أن عينيه مريضة، وأن رأسه يؤلمه. لا يشتكي الرجل من الشيخوخة، ولا المرأة تصبح عجوزاً. دع الشمس تأتي بالمياه العذبة من الأرض. دع دلمون تشرب المياه الوفيرة. دع ينابيعها تصبح ينابيع المياه العذبة. دع حقولها تنتج الحبوب. دع مدنها تصبح ميناء العالم كله".

تحتفظ دلمون بأساطيرها. لا ينسج الخيال الأسطورة، بل ينسجها الواقع. الخيال يبدع نسج الواقع فيؤسطره. أساطير دلمون هي واقعها المتخيل، أو هي صورتها التي نسجتها لها المياه العذبة التي تأتي بها الشمس. ما الذي تخلده الأساطير في دلمون؟ لماذ صارت دلمون فردوساً وأرضاً عظيمة؟ هل ذلك لأن مياهها العذبة وفيرة فقط؟ هل ذلك لأن حقولها تنتج الحبوب فقط؟ لا.. فرغم جمال هذه الأسباب وروعتها، إلا أنها لا تكفي لجعل دلمون مكاناً يحظى بكل هذه الفرادة التاريخية.

تعظم الأساطير دلمون بما هي "مكان للإنسان"، بما هي "أمان للإنسان"، بما هي " خلود للإنسان"، بما هي "شمس للإنسان"، بما هي "ينبوع للإنسان"، بما هي "حقل للإنسان". فكل شيء في دلمون يحيل على الانسان، وليس على أي شيء آخر. تُعظِّم الأساطير دلمون بما هي مكان لا يفترس فيه الإنسان، مكان لا يمرض فيه الإنسان، مكان لا يشيخ فيه الانسان، مكان لا يغدر فيه بالانسان، تُعظِّم الأساطير دلمون بما هي مكان لا يحمل فيها الانسان هماً ولا خوفاً ولا وجلاً. بهذا تكون دلمون "هي الإنسان لا أكثر ولا أقل"، تكون دلمون هي الأرض رفيعة المستوى بالإنسان. وبهذا تكون أرض دلمون هي أرض الإنسان. ويكون فردوس دلمون هو فردوس الإنسان. وتصير "دلمون أمانة" نحملها لأجيال المستقبل البعيد كما حملتها لنا أجيال الماضي البعيد.

 تعظم الأساطير "دلمون الانسان" لأنها تحفظ عين الانسان من المرض "لا أحد يشتكي أن عينيه مريضة". ليس أخطر من عين الانسان حين تمرض. عين الانسان الصحيحة تفتح بصره على البعيد. تتسع به نحو العالم فيتصل به. عين الإنسان المريضة تحجره في قعر أرضه. تطمس عليه وتعزله. العين الصحيحة تتسع بالأرض والانسان، تجعل من الأرض ميناء يصل الانسان بالانسان، والحضارة بالحضارة، والأرض بالأرض، والمدينة بالمدينة "دع مدنها تصبح ميناء العالم كله".

فرادة دلمون هي في فرادة ما تسبغه على إنسانها من رعاية وعناية. على ما تفردسه وتملكه وتخلده وتشفيه. في أساطير دلمون، دلمون هي الفعل لا الإسم. دلمون هي الصفة لا الشعار. دلمون هي فعل الطهارة والألفة والخلود والشباب والشفاء والينبوع والعذوبة والوفرة والحقل والانتاج والمدينة، دلمون هي ميناء يصل العالم كله. لذلك لا غرابة أن تحتوي أرض دلمون الصغيرة على مقبرة من أكبر مقابر العالم، أن تحوي شتى أنواع المدافن، أن يأتيها الناس من كل صوب ليرقدوا بأمان فيها. ليست صدفة أن تأتي حروف كلمة (ميناء) قريبة من حروف كلمة (أمان). فالأرض الآمنة، هي أرضٌ مهيئة لأن تصبح ميناءً عابراً للقارات. وهكذا كانت دلمون. تعظم الأساطير دلمون لأن أرضها تمثل الأمن، تمثل الأمان، لأنها أرضاً مؤتمنة على الانسان. وبهذا كانت دلمون هي أمانة الانسان.

تكون "البحرين أمانة" حين تحتفظ بدلمونيتها المقدسة. حين تبقى شمسها تأتي بالعذوبة لإنسانها. حين تبقى أرضها تربة طاهرة لإنسانها. حين يبقى شرابها شافياً لإنسانها. حين تبقى حقلاً وفيراً بإنسانها. حين تبقى ميناء يصل كل العالم. فالميناء الآمن هو سوق العالم. هو أمانة العالم وأمانه.

 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 اكتوبر, 2006 06:24 م , من قبل مارون
من البحرين

رائع، شكرا على هذا الصدق، في زمن لا صدق فيه..
تحياتي للفراشة وأثرها.
مارون


اضيف في 26 اكتوبر, 2006 02:23 م , من قبل aboutaimour
من لإمارات العربية المتحدة

مع احترامي لباقي دول الخليج فالبحرين هي البلد الخليجي الوحيداللذي يمتلك التاريخ يبن بقية مدن وبلدان الملح المجاورة..احيّ اعتزازك بتاريخك


اضيف في 26 اكتوبر, 2006 10:41 م , من قبل jijaw
من البحرين

البحرين تاريخ وحضارةوثقافة وطيبة واخلاق هكذا عرفتها وهكذا احببتها...اين هي الان؟ امانتنا اضعناها..ربما؟ امانتنا خطفت منا ..هذا مؤكد
للفراشة تحيتي


اضيف في 27 اكتوبر, 2006 09:06 ص , من قبل buterfly06
من البحرين

مارون أيها المبتلى بلعنة صدقك..
ها نحن، نلف الصدق ببطانات ثقيلة ليسمح لنا بنطقه حرف وحرف، أما الكذب فرأسه مرفوعة وصوته جهار جهار وأعماله صفاقة صفاقة..
هل أجمل من زمننا؟
تحياتي الصادقة دوماً لك


اضيف في 27 اكتوبر, 2006 09:13 ص , من قبل buterfly06
من البحرين

أبو تيمور..
سعيدة بعودتك وتشريفك بساط فراشتنا، نعم.. البحرين تاريخ جميل نحن نفخر به. لكن يؤلمنا ن تكون حضارتنا القديمة أكثر مدنية من مدنيتنا اليوم..وأن يكون الانسان في ماضيهاالبعيد أكبر قيمة من الانسان في حاضرها وماضيها القريب..
تحياتي لك دوماً
باسمة


اضيف في 27 اكتوبر, 2006 09:42 ص , من قبل buterfly06
من البحرين

jijaw
مرحباً بك وبتشريفك الأول لمدونتي..
نعم أخي الكريم.. مؤكد أيضاً أنا عاشقون لهذه الأمانة، ذائبون فيها، متيمون بها، مختطفون بها حتى الرمق الأخير.. ولهذا سنبقى موجوعين دوماً
تحياتي لك
باسمة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية