أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: كومة المترشح

 
   .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
صورة المترشح ليست هي تلك التي نراها في بوسترات الشوارع ولافتاتها الانتخابية، واسم المرشح ليس هو ما تتناقله الألسن والصحافة والرأي العام، بل هو مجموع ما تراكمه سيرته من أشياء يعرف بها. فالإنسان كائن متراكم. كيف؟
الرَّكْمُ، جمعُ شيءٍ فوقَ آخَرَ حتى يصيرَ رُكاماً. ليس مثل الإنسان يجمع كل الأشياء إلى نفسه، ينسبها إليه، أو يضيف نفسه إليها، ينتسب إليها. بهذه الأشياء يعرِّف الإنسان نفسه ويُعرف. كلما أضاف الإنسان لنفسه شيئاً جديداً، أو نسب لها شيئاً جديداً، جمع فوق ركامه طبقة جديدة، فصارت كومته أكثر ارتفاعاً أو أكثر اتساعاً.
حين نرى إلى صورة المُترشَح فإننا نراه بما هو مجموعة من الأشياء المتراكمة فوق بعضها البعض. الصورة هي ركام مكثف للشخص.
قبل أن نقع على تراكمات المترشح لا يمكننا أن نقع على معرفته، وحين نبدأ تفكيك خيوط أشيائه خيطاً خيطاً نشعر أننا للتو بدأنا نفهمه نعرفه.
حين نفكر (نحن المُمَثَلين) في اختيار من نمنحه أصواتنا التمثيلية، أو من نخصه بشرف صفتنا التمثيلية: بصفتي ممثلاً للشعب*، فإن أول ما نبدأ به هو البحث عن تراكماته التمثيلية: تاريخه، سيرته، ماضيه، مبادئه، مواقفه، علاقاته، تضحياته، آرائه، قناعاته، قضاياه، انشغالاته، اشتغالاته. نبدأ بالبحث عن مجموعة نِسبه وإضافاته. نبدأ بالنبش في كومتها. لا تنفصل معرفة الإنسان عن معرفة مجموعة الأشياء التي داخلت حياته وعددت سياقاته وكونت شخصيته ولونت مزاجه وشكلت أفكاره واستدعت مواقفه، ولا تنفصل تلك عن معرفة كيفية ربطه لكل هذه الأشياء في علاقة مركبة يقول بها ذاته المتفردة.
في حملته الانتخابية يحرص المترشح على عرض كومته التمثيلية (في حال كونها مشرّفة) قبل أن يعلن اسمه. المرشح الذي لا تراكم يعرفنا به، هو مرشح نكرة. يختار الناخب التراكمات التي تشبهه، لتمثل تراكماته. كأنه يختار (الكومة) ولا يختار الأسماء، فالأسماء ضرب من جمع الشيء فوق الشيء أيضاً.
 
***********************************
• راجع ملف بروفايل حول التمثيل النيابي، العدد 215

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية