هل يمكن لحركة جناح فراشة صغيرة، أن تسبِّب خلافاً وفتنة وعنفاً ومحنةً وقسوةً وقتلاً ودماً وموتاً؟ في أواخر العهد الأموي، يختلف "واصل بن عطاء" ذات حلقة درس، مع أستاذه ”الحسن البصري" حول حكم مرتكب الكبيرة. فيقوم واصل معتزلاً إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد، ليقرّر ما يجيب به على جماعة من أصحاب الحسن. يقول الحسن: اعتزل عنا واصل. فيسمى واصل وأصحابه منذ ذلك اليوم "المعتزلة". تعتزل (فراشة واصل) رأياً واحداً، فتنشق على إثرها جماعة جديدة، تنفرد فيما بعد بمنظومتها الخاصة من العقائد والأفكار والأصول. تصبح الفراشة فرقة من فراش. وتقرّ (فراشة الحسن) اعتراض واصل في عبارة ثلاثية "اعتزل عنا واصل"، فتقطع هذه العبارة واصلاً، تفصل فراشته عن حلقة البصري ابتداءً، لتفصله عن منظومة الجماعة فيما بعد، وتتحوّل حركة واصل الصغيرة، إلى حركة اعتزال كبيرة، تسمى فيما بعد معتزلة. تصبح حركة الفراشة شِقّاً لا يتصل طرفاه. تشتد الفرقة بين المسلمين، وتتحول حركة الفراشة البسيطة (اعتزال واصل وعزل الحسن) إلى حركة اختلاف عنيفة. تدخل المعتزلة طرفاً في صراع السلطة الأموي، وتصير مقولتها بخلق القرآن محنة يمتحن بها المأمون شعبه، ويصبح سؤال المحنة سيفاً يعتزل رقاب من لا يقول بها. يتعنّف أثر الفراشة أكثر، ويتعنّف القول بالخلق والابتداء، ثم ينتهى بها لأن تُحارَب وتكفرّ وتستباح وتقتل، وتحرق كتبها (فراشاتها التي تقول كلامها)، فتُمحى ولا يبقى من أثرها، إلا ما حفظته كتب خصومها. الكون الكبير، هو وعاء حركات فراشات صغيرة تكبر فيه، وتشتدّ عبر تفاعلاته، فتصير عنفاً أو تصير سلماً، تصير ناراً أو نوراً، تصير موتاً أو حياة، فالكون كما يقول خالص جلبي هو" وعاء واحد، يقوم على سلاسل سببية لا نهائية، من عناصر شتّى تتبادل التأثير"
الاربعاء, 29 مارس, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من مصر
إن إيمانى عميق بأنه ليس من حدث يحدث حتى لو كان ذلك الحدث هو ميلاد خنفساء صغيرة فى صحراء الربع الخالى إلا وله تأثير كونى . قد لا ندركه بعقلنا القاصرة وبصائرنا المعاقة ولكنه موجود. وإنكارنا له يعنى بكل صراحة أعترافا بعدم وجودنا.