أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: ما لا يمسكنا

           ليس هناك أخطر من فكرة، يكون الإنسان أسيرها وحدها. إيميلي أوغست

حين نسكن في فكرة واحدة، تصير الفكرة سوراً، وفي السور (أسر)، وفي السور (سر)، فتصير الفكرة (سراً لسور) أو (سوراً لأسر)، تصير سوراً لجماعة أو سراً لنظام، سوراً لثقافة أو سراً لعقيدة، سوراً لحزب أو سراً لشعار، سوراً لطائفة أو سراً لباب ، تصير سوراً ينتج سراً يحجبنا عن أن نخطر خارجه، وليس خطورة أشد من أن نفقد قدرتنا على أن نخطر بأفكارنا باب سورنا،  أو أن تخطر أفكارنا سر بابنا..

الأفكار تصيغ علاقة الأفراد بأنفسهم، بالدين، بالمجتمع، بالمختلف، بالمؤتلف، بالعالم، بالسلطة، بالمعرفة، بالقيمة، بالحقيقة، بالواقع، فالفكرة هي " منظومة الروابط التي ينشئها كل واحد مع مفردات وجوده"(علي حرب)، وبقدر ما تربط هذه المنظومة الداخل بالخارج، فإنها تقيم علاقات تصلها بالآخرين، وتتسع للوجود وتوسع من وجودها، وتعبر عن انعتاقها من أسر أن تكون واحدة.

      الفكرة التي تصلنا بالآخرين، هي فكرة متعددة، فكرة كثيرة، فكرة يلمع فيها ألف ضوء وألف خرق، وبقدر ما تزداد التماعاتها وخروقاتها تصير فكرة بها نرى..

تكون الفكرة اتصالاً حين تخترقنا لنخترقها، لا لنسكن فيها.. حين تخترقنا بضوئها مرة لنخترقها بأصواتنا ألفاً، حين تكون الفكرة محطة مرور نحو الأفكار الأخرى، لا محطة نزول واستقرار  وبقاء.

    اتصال الأفكار بعضها ببعض، هو خروج من أسر الفكرة الواحدة (الكاملة، المطلقة، الجامعة، المانعة، الضابطة، المسلًّمة، الثابتة، المصيرية، الأصيلة)، نحو إمكانات الأفكار جميعاً. ويكون تداخل الأفكار تحولاً عن ضلال الحقيقة الواحدة (الكاملة، المطلقة، الجامعة، المانعة، الضابطة، المسلًّمة، الثابتة، المصيرية، الأصيلة) نحو ظلال الحقائق كلها، " أعظم الاتصال دخول الظلال في الظلال" (ابن عربي).

     الفكرة الحية والخصبة إذن، هي ليست مرآة الحقيقة، بل ما تعدد من مرايا الحقيقة. وليست هي ما نمسك به، بل ما ينفلت من بين أيدينا ونعجز عن الإمساك به، وليست هي ما نعيش فيه، بل ما نتصل في فيئ ظلاله ونتداخل ونتشابك. أعظم الاتصال أن نكون ظلالاً ندخل في كل شيء ولا يمسكنا ( يأسرنا) شيء!                                              

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 مايو, 2006 12:06 ص , من قبل حسن نعيم
من قطر

الأخت **باسمة **رائعة في هذا الموضوع

ربنا لا يجعلنا مأسورين لأي شئ وأن يجعل فكرنا حرا طليقا كما العصافير في الفضاء حتى نتفاعل مع الحياة بكل مساراتها ونطرق كل أبوابها

فكرة مميزةلمقالة مميزة لكاتبة مميزة

حفظك الله ورعاك ودمت طاهرة نقية

أخيك ** حسن نعيم **


اضيف في 27 مايو, 2006 12:57 م , من قبل محمد الحريرى
من مصر

تذكرنى بكلماتك بصديق قديم سمى نفسه المعلم الثالث. ولى عودة فى معنى الحرية.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية