أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: لعنة الكتابة

 

في السنة 870 قبل الميلاد، بداية تعلم (ألفباء) الكتابة، وبداية الكتابة على الورق، صدر قانون في مدينة "أكبر" الفينيقية، يقاضي من يعثر في حوزته على ورق يحمل كتابة غير مختومة من قبل الحاكم أو الكاهن. العقوبة هي حكم قد يصل حد الإعدام.

الكتابة في رواية "الجبل الخامس" لباولو كويلهو، مساحة مخنوقة، لا تتداول في المدينة إلا بترخيص وختم. الأوراق كما يراها حماة المدينة ( الحاكم والكاهن) خطر يحدق بالمدينة، لأن "الأوراق تنشر الأفكار، والأفكار قدرة خارقة"، هكذا يقول كاهن المدينة.

ولكي يحد من انتشار أي فكرة تخالف ما ترسخت عليه عقيدة أهل المدينة ويقينياتها الجمعية، كان لا بد من الحد من انتشار الأوراق الدخيلة التي قد تحمل أفكاراً غريبة أو جديدة، أو قد تخالف أعراف القبيلة ومسلّمات حماتها. ذلك أن للكتابة لعنة تشبه لعنة الأنبياء "كما أن الأنبياء لعنة حلت باسرائيل، كذلك الكتابة لعنة حلت بفينيقيا، وهي كالأنبياء، تتسبب في شرور لا مفر منها، ويجب منعها مادام الأمر ممكنا" ، هكذا يقول كاهن المدينة أيضاً.

لكن، هل يمكن منع الناس في تلك المدينة من تعلم الكتابة بعد أن صارت كتابتهم الخاصة كتابة غير مقروءة وغير معروفة في الخارج؟ هل يمكن البقاء في نمط كتابة مغلق، وتجاهل (الألفباء) التي صارت كتابة معروفة ومشتركة تقرّب بين الشعوب المختلفة وتسهل تناول وتداول ونقل أفكارها؟ هل يمكن الاستمرار في رفض كتابة جديدة تفتح آفاق فكر جديد وتتيح التعامل مع الداخل والخارج بشكل أكثر حضارية وأكثر انفتاحاً وأكثر تسامحاً وأكثر فهماً وأكثر قبولاً؟

وهل يمكن للناس أن يقبلوا بقرار حماة المدينة، بمنع انتشار أوراق (البردى) الخفيفة التي يسهل الكتابة عليها، كما يسهل طيها وحملها والانتقال بها من مكان لآخر، بعد أن كانوا ينحتون كتابتهم على (الصلصال) الثقيل، ويقومون بنقل الألواح المكتوبة من مكان لآخر بعناء ومشقة شديدين؟

وهل يمكن أن ينجح الكاهن في منع انتشار الأفكار التي يصفها بأنها قدرة خارقة، بمجرد التحكم في تداول الأوراق التي تنشر هذه الأفكار؟ وهل الكتابة هي لعنة وشر وخراب أصاب تلك المدينة الآمنة أم هي بعث جديد لمدينة راكدة؟

وأخيراً، هل يمكن محو آثار الأفكار، حتى وإن عوقب صاحب الكتابة بعقوبة قد تصل إلى حد الاعدام؟

أسئلة لا تنتظر إجابات، فالاجابات هي أيضاً نوع من أنواع مقاضاة السؤال، وعقوبة قد تصل به حد الإعدام..

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 مايو, 2006 06:45 م , من قبل حامل المسك
من سوريا

أسئلة لا تنتظر إجابات، فالاجابات هي أيضاً نوع من أنواع مقاضاة السؤال، وعقوبة قد تصل به حد الإعدام..
طرح جميل وطرقيقه ذكيه وجميله
شكرا لك
كوني بخير


اضيف في 26 يونيو, 2006 03:02 ص , من قبل توتي فروتي
من المملكة العربية السعودية

اختي باسمة

لا تعليق

كتابه جداً رائعه


اضيف في 06 مارس, 2007 07:45 م , من قبل رئيس جمهورية نفسي
من المملكة العربية السعودية

باسمه ... اذهلني ابداعك المتميز
ربما تعودت عيناك على المدح ..لكني لن أفعل ...لأن مافي جعبتي من الإعجاب يخترق الآفاق ..
من هذه المدونه الجليله تذكرت بعض أفكار نوال السعداوي ..تقول ان أفكارنا هي الوحيده التي نملكها ولا يستطيع أحد مهما بلغ قوته ونفوذه ان يسجنها او يسيطر عليها ...
رائع ماسطرت ياسيدتي ..
بالفعل الأفكار خطر يتجنبه ويخشاه البشر المهووسون بالسيطره على عالم الإنس

دمت لنا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية