هَمِلتُ، بكل ما يحمله الهمول من شرود وتبعثر وتشتت وانتشار، مع عالم المدونات العربية على وجه الخصوص، والبحرينية بشكل أخص. 50 مدونة بحرينية هاملة، كانت مرتعاً خصباً لشرودي وتبعثري وسرحاني. لماذا هاملة؟ لأنها ضالة الجهة، فكل ما يستوقفها يصير جهتها. فهي جهات كثيرة. لأنها غرفات صغيرة (الهمل البيت الصغير)، لكنها غرفات سقفها السماء. لأنها لا تُساق. شاردة في غير احتباس أفق. ترعى نفسها بنفسها. لا تحكمها عصا راع. لأنها المهمل من الكلام. خلاف الكلام المستعمل المجتر المبتذل المكرور. فهي هامش الكلام ومتبقيه. السماء تهمل مطراً لا يمنعه الغيم، والمدونات تهمل كلاماً لا يمنعه الرقيب. لفتني وأنا أتبعثر بين همولاتها، أنها تنطق في رزانة لا في رطانة؛ رزانة التحليل والتفكيك والنبش والحفر والتحقيق والتدقيق، لا رطانة النقل والعرض والتصديق. لفتني شرودها في سعة فضاء لا في ضيق خزانة (خزانة فكرة أو خزانة انتماء أو خزانة مذهب أو خزانة تيار). لفتني إدارتها اختلافها بفضاء تعددي (همولي) لا أحادي (رعوي). تدير المدونات (التي لا راع لها) داخلها وخارجها واختلافها بمسؤولية لم أجدها في عدد كبير من المنتديات الالكترونية وبعض وسائل الإعلام (التي من فوقها راعٍ ومن تحتها راعٍ ومن بين جنبيها راعٍ). أما الأجمل الذي أوقفني طويلاً، فهو حمل المدونات البحرينية الوطن هماً. في الوطن تشرد المدونات البحرينية ولا يعيها التعب. الوطن مرتعها الأكبر الذي تهمل فيه رغم اختلاف انتماءاتها أو لا انتماءاتها. ورغم اختلاف شمولياتها. (38 مدونة من أصل الـ 50 طابعها العام سياسي وطني). اعتبرهم البعض صغاراً عابثين، أشقياء متمردين. خارجين مارقين. لا يتقيدون بالقوانين المفروضة، ولا يلتزمون بالنظم الموضوعة. يخلقون من كل شيء شيء. ويسبغون على كل اسم اسماً. يغوصون في التفاصيل المهملة وغير المباحة. يغرقون في المساحات المسكوت عنها. يقصدونها بذاتها. يتعنون إليها. يجعلونها جرأة تُفصح. ولساناً لا يدركه الصباح ولا يخجله الخوض في الكلام غير المباح. إنهم الهاملون في الأرض. واعتبرهم البعض صحافة شارعية تنافس الصحافة الرسمية. صحافة في غير هيئة رئيس تحرير. في غير أوراق صفراء. صحافة بلا راع. كبيرها كلمتها. وكلمتها مسؤوليتها. ومسؤوليتها أن تقول واقعها بعيونها الكثيرة. بوسائطها المتعددة. فقد سأم هؤلاء وسيط صحافة صفراء لا يعرف التعدد. واعتبرهم البعض الآخر معارضة غير عنيفة. شارعها صفحاتها. عنفها كلمتها المشروعة. إنهم تفجر اللغة، لا تفجير السلندرات. هم كل ذلك، وربما أكثر، إنهم المدونين، أو الويبلوجز. مع المدونات البحرينية بروفايل هذا الأسبوع..
أضف تعليقا
من البحرين

Hi Basima, fascinating article-- It shows that you spend a lot of time researching and thinking about this! I find it all fascinating (maybe because I'm so new to this.. my blog is merely 3 weeks old!) Anyway plz keep it up and good luck, LuLu
من البحرين

المتزملة بالكلمات سامية..
عجبتني الهملجة ولو إني لم اعرف معناها.. شكراً لحضورك الذي يسعدني دائماً
تحياتي المزمولة بالود
باسمة
من البحرين

LuLu..
مرحباً بك في عالم التدوين والمدونين..العالم الذي يسع الجميع ويتسع بالجميع..
كأني بالمدونين يمهدون لعالم يهمل بالكلمات غير الخاضعة لأي سلطة
أمنياتي التدوينية لك
باسمة
من البحرين

بروفايل٫ ولا أروع!
أنا بصدد كتابة بعض كلمات اليك
ولكنني لم أستطع الا أن أهنئك على قلمك
المتميز والنادر
ولي رد خاص اليك في القريب
حسن
من البحرين

صباح الفراش الجميل ..
الهملجة عزيزتي حسن السير...
وبما أننا المدوننون هوامل نحتاج للهملجة لنسرح في علم الميديا الممتد بنا سريعا..
ودمت ..
سامية حسن
من البحرين

مرحباً بك أيها المحطم لسرداب الصمت..
شكراً لك حسن.. أنا بانتظار تعليقك
تحياتي
من البحرين

آها سامية..
حسن السير إذن هو الخروج على الجهات (باعتبار المدونين هم الخارجين على الجهة الواحدة إلى الفضاءات العديدة)
شكراً لك أيتها الهملوجة على هذه المفردة الجديدة :)
من البحرين

صباح الرفرفة الشارعية الخارجة عن السلطة ..
كتبت لك تعليق في كل مقال كتبته عن الهاملون ، ولك شيء رائع عن "أثر الفراش" ،ولكن بعد أن أنتهي من معمعة الأمتحانات .
بالتوفيق.
سامية حسن
من البحرين

مراحب سامية
طبعاً قرأت تعليقاتك جميعها كلها معاً في نفس واحد، لذا جاء ردي أيضاً في نفس واحد :)
أنا جد متشوقة لما وعدتني به.. سأدعو لك أن تنتصري على الامتحانات وتأتيني محملة بأثر الفراش الساحر..
مودتي
باسمة
من البحرين

لم اقرأ المقال حتى الآن لانشغالي الشديد بالعمل ولكني سأقرأه بالتأكيد في افرب فرصة.
تحياتي.
من البحرين

مرحباً hamohd70
كأنك غبت طويلاً عن هنا.. أتمنى أن تخف انشغالاتك لو بس عشان تقرأ المادة :)
بانتظار تأملاتك ورأيك..
باسمة
من البحرين

العزيزة باسمة..
كل عام وانت بخير .
سامية حسن
من البحرين

مرحباً سموية
كل عام وأنت الأجمل..
باسمة
عزيزتي الهامله ..استطعت أن أكون ضيفتك لبضع ثواني داخل (الهمل) لتهمسي لي ماهو هامش الكلام الذي أهواه..وتنعشيني بمطر سماء لايمكن أن يمنعه الغيم !!!وكيفية المراوغه لكي لايرانا الرقيب ..وكيف تبعثرتي بين همولاتك ايتها الصحفيه الكبيره بكلمتها ..باسلوبها..بعباراتها ..بأستعاراتها..بهمولتها .. أكاد أعلن غيرتي منك بموده ... أمل
من البحرين

صديقة الهوامل أمل،،
كنت كتبت تعليقاً أضعه في مدونتك كأول تعليق، قبل أن تفاجئيني برغبتك في إلغاء الإشتراك..
كان التعليق يقول:
أمل التي جعلت من الحاشية كتاباً آخر..
ها أنت (تحوشين) هنا مساحة جديدة (مدونة)، لتجعلي منها كتاباً آخر.. لكن هذه المرة كتابك هو خاصتك.. مكانك الذي نردك فيه. نلعب معك لعبة الحواشي. وعبر هذه الحواشي نخلق كتب جديدة، وننتج أسماء جديدة، وذوات جديدة..
دمت.. باسمة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من البحرين
أيتها الهاملة ..
جميل هذا الهمل وهذه الهملجة !
ودمت ،
سامية جسن