لقد أدهشني الإحباط الشديد الذي لم تكن سكينة لتُخفيه، مقابل الثقة الشديدة التي لم يكن لجيهان إلا أن تُظهرها. تقول سكينة: "بصراحة، أنا لست متفائلة حتى على مستوى الدورات الانتخابية القادمة. الفرصة كانت مواتية ولم نستغلها. الكوادر النسائية محدودة جداً في الجمعيات الدينية السياسية وعلى رأسها الوفاق. هذا يرجع لعدة أسباب. منها أنها تقول بالسماح للمرأة، لكن ذلك لا يحظى بأي دعم حقيقي وواقعي في توجهها وعملها". بينما تقول جيهان: "لقد صُدمنا أثناء زيارتنا لناشطات سياسيات كويتيات، حين اكتشفنا أن المرأة هناك لا تزال تراوح بين (يجوز) و(لا يجوز). بينما نحن في البحرين قد تجاوزنا هذا الفهم بخطوات. هذا ما يمثل رأي جمعية المنبر الإسلامي التي أنتمي إليها." الأمر الذي تم تجاوزه في جمعية جيهان، لا يزال موارب في جمعية سكينة، عملياً على الأقل. والدعم الذي تتلقاه جيهان (بوصفها قارورة منبرية)، لا تزال تفتقده سكينة (بوصفها قارورة وفاقية)؛ لا تفتأ جيهان تتحدث عن الزيارات التي أُتيحت لها للتعرف إلى الناشطات السياسيات والبرلمانيات في الدول العربية والإسلامية. هذه الزيارات أتاحت لها التعرف إلى تجاربهن، والتلاقح مع خبراتهن الحقيقية، لكن هذه (المُتاحات العملية) مفقودة أو غير واردة في تجربة سكينة. ربما هذا بعض ما عنته سكينة بزعمها افتقاد المرأة للدعم الحقيقي في جمعيتها، ولعل هذا ما يجعل سكينة تلوم مؤسستها التي تنصرف عن تأهيل كوادرها النسائية "أنا ألوم الجمعيات التي لم تؤهل ولم تساعد المترشحة في ذلك. من حق المرأة أن تحلم بممارسة حقها السياسي طالما لا توجد أي إشكالية شرعية في ذلك. فالعيب في حالة القصور لا يمس المرأة بقدر ما يمس المؤسسة والتيار الذي تنتمي إليه". إحباط سكينة (بوصفها قارورة وفاقية)، يتنامى بعد كل مرة تجد أن ليست هناك رؤية واضحة في جمعيتها، فيما يتعلق بملف المرأة ، أو بعد كل مرة يتم تأجيل فتح ملف المرأة على حساب الملفات الأخرى "ملف المرأة هو الملف المؤجل دائماً من بين كل المفات. عندما نلح على فتح ملف المرأة يتم استحضار الملفات العالقة والساخنة، فننكمش. نشعر أننا في ظل إلحاحنا على ملف المرأة، نكون أقل إحساساً بالملفات الأخرى، الملفات الأهم. نشعر أن ملفنا لا شيء أمام الملفات الراهنة والعالقة. وهذا ما يجعل ملف المرأة هو آخر الملفات في الواقع". بينما ثقة جيهان (بوصفها قارورة منبرية)، تقوى مع كل تخطيط واضح ومدورس في جمعيتها، لملف المرأة السياسي، أو بعد كل رؤية واضحة يتم تحديدها لما يُراد أن تكون عليه المرأة في مرحلة قريبة "أتحدث عن جمعية المنبر.. هناك خطة لعام 2010 بتواجد نسائي قوي في الانتخابات. نحن نعمل على ذلك بقوة. لا أقل (في حال عدم تأهل الكفاءات بالشكل المطلوب) من رفد الهيئات الإدارية في الجمعية بكوادر نسائية قوية". الملف المطروح بقوة في وعي وعمل وتخطيط جمعية جيهان، هو ملف عالق مؤجل في وعي وعمل وتخطيط جمعية سكينة. إحباط سكينة يبحث عن حلم مركوس في خيالها "أنا كمتلقية لهذا الخطاب، أستطيع أن أفهم مباشرة، أنه يقول لي، أيتها المرأة توليك منصب سياسي، هو حلم بالنسبة لك، لكن هذا الحلم غير وارد عندنا. عليك أيتها المرأة ممارسة النشاط الديني والتبليغي فقط، لكن ليس لك مكان لممارسة النشاط السياسي. هذا ما أفهمه من هذا الخطاب". وثقة جيهان تنبع من حلم بدأت تراه مركوزاً على أرض واقعها، وترى أنها بدأت تسير نحوه بقوة. إحباط سكينة أشبه بقارورة عطر تم إحكام غطاؤها، فمُنعت من أن تُنفِذ من عطرها ما يُشم أو يُتنفس. وثقة جيهان أشبه بقارورة بدأ غطاؤها يُفتح، تاركاً للعطر أن يعبُر بنفسه للخارج، بهدوء. لا نتحدث هنا عن كسر قارورة ولا عن سكب عطر. نتحدث هنا فقط عن إمكان شم عطر القارورة.. ذلك ما أدهشني.. 
أضف تعليقا
من البحرين

السلام عليكم
قرأت نصك الموجود في جريدة الوقت , وقرأت تحليل الخطابان ,و أنصدمت أنا بدوري من التوأمه بين الخطابان وعدم التفريق
فصحيح أنه الخطابان ينظران للمرأة على أنها مجرد جسد وعورة ,بس هنالك فرق مهم فأحد الخطابان يقول بإنه عقل المرأة صالح للبحث حتى لو كان بحث ديني فهنالك إعتراف بعقل المرأة وصلاحيته
عزيزتي هنالك فرق بين الخطابان , أو لنقل هنالك فرق بين جمهور الخطابان فجمهور المرأة قارورة قارورة ,لم يسمح للمرأة في السعودية أن تمشي سيارة ولم يسمح للمرأة في الكويت من المشاركة في الإنتخابات ناخبة ومنتخبة ,إلا بعد طلوع الروح ومساومات ومقايضات, فالجمهور السائد هنالك هو جمهور المرأة قارورة قارورة
بينما جمهور البحرين هنا لم يشهد أي إعتراض يذكر على مشاركة المرأة او انتخاب المرأة أو ترشيح المرأة أو تعيين المرأة قاضية أو وزيرة فلم تثر تلك الزوبعة التي أثيرت في الكويت أو السعودية لمجرد مطالبة المرأة بحقها في السياقة هذا لأنه جمهور الخطاب السائد هو الخطاب الثاني هي الثقافة الثانية الهوية الثانية المستهدف إبادتها
فالمشكلة في الواقع في عقول الوفاق أو العقلية التي تدير الوفاق ( علي سلمان) مع أنه المستر علي سلمان بالتأكيد يعلم أننا أي البحارنة نعيش في مرحلة حرجة ونتعرض لتهديد وجودي ونحن في أمس الحاجة لإخراج المرأة من تهميشها ..فالمشكلة في عقلية الوفاق وليس المجتمع فالمجتمع على ما يبدو متقدم أكثر من الوفاق ..
وتحياتي
من البحرين

العزيزة باسمة،
سكينة تكسر الخاطر إن ظلت تعيش على حلم مزيف بان المرأة ستكون ذات شأن سياسي هنا تحت الوصاية الذكورية !
ويكفي جيهان ثقة ، للأنها كذب بأن تعلو وتكون أو تستلم السدة السياسية إلا بصفقة ، وأي صفقة بسلطة ذكورية !
كلانا يعرف أن بإمكانهما ذلك فقط بإرادة ومن دون سلطة دينية !
دمت
ازاميل
من البحرين

jijaw
ربما هو كما تقول، وربما هو بداية تمرد القارورة..لا ندري.. سترينا الأيام، أو سنرى..
من البحرين

فاطمة البحرانية..
تجدين تعليقي (إهناك)..
تقبلي مودتي
باسمة
من البحرين

أزاميل..
أن تكون المرأة صفقة، هو كسر آخر لقارورتها، لكن أي كسر!!
كلماتك كسرت قلبي
من البحرين

العزيزة باسمة ،
إلاّ أنتِ .. كسرك لا يمكن جبره..!
صديقتي .. الواقع يحكي عن ما يسمى با"كوتا" و"تمكين " المرأة والشرق الأوسط الجديد ، ورأيناه في الوزيرة حفاظ وبعض نساء الشورى ، وأية نساء .. على حساب نساء التاريخ يشهد بأنهم نساء !
"الصفقة" كانت مع وزيرة الشئوون الاجتماعية والقعود ،وماذا بعد ؟
في الأنتخابات "السلطة" هي التي تحدد خيارتها، "هو" من يمتلك القرار لا " هي".!
مثال سكينة ، السلطة الدينية هي من تحدد لها ما تكون ، والقاعدة الجماهيرية تابعة لها، أي السلطة الدينية .
فدعينا نكسر القارورة ونستشق عبيرها بعنفوان.
دمت ،مري بنا فازاميل تشتاق لدفافك.
سامية حسن
من البحرين

ما أدهشني اننا نريد ان نساوي بين جمعية ان لم تكن حكومية فهي حكومية لانه لا خيار اخر في ذلك وبين جمعية معارضة يتهما المعرضون انها مسايره للحكومة.
بين جمعية تستطيع ان تستخدم اموال لا حصر لها لانها حكومية وبين جمعية لا تستطيع ان تستخدم حتى ماتجنيه من مال لانها جمعية معارضة فقيره. ويدهشني ان ننس ان المواطنيين في هذا البلد مهمش اذا لم يكن مهشم والمواطن هو هذاك الرجل وتلك المراة.
المشكلة ان حتى المسلم يفكر بعقلية امريكية. البعض لم يعرف ان في الوطن يوجد نساء الا عندما تحدثت امريكاولعل المجلس الاعلى للمراة خير شاهد.
من المدهش ان ننس القضية وتصبح الوسيله هي القضية. ومن المدهش ان نساوي بين المرجعية الدينية التي لا تريد مال ولا سلطان وبين الحكومات التي تستخدم المراة شعار وسلاح ليس الا.
المشكلة ان البعض يتصور انه هو من يملك الحقيقة بينما هو فريسه في طريق الوهم ليس الا.
الحرية الحقيقة ان تستطيع العروج.
سلام
من البحرين

مرحباً بك صوت الضمير.. وشكراً لتعقيبك..
أما أنا فيدهشني شيء آخر..
يدهشني كيف لإنسان أو جمعية أو جهة أو طرف أن يذوق مرارة التهميش وحرارته وظلمه وظلامته، ثم يمارسه على غيره في عقر داره؟
يدهشني كيف لا يكون المهمش حريصاً على أن يحارب التهميش في كل شيء؟ التهميش السياسي. التهميش العقائدي. التهميش الجندري (إمرأة أو رجل). التهميش الفكري.
يدهشني كيف يجعل المهمش بعضاً منه (المرأة في هذه الحالة) مهمشاً، فتكون المرأة هامش الهامش عنده؟
يدهشني كيف لا ينظر هذا الطرف (المعارض والمهمش) إلى أنه منظور إليه من قبل الجميع في الداخل والخارج، وعليه يجب أن يظهر بصورة تليق بما يحمله من شعارات مضادة للتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي. هو بحاجة أولاً أن يتبنى خطاب يستحضر الجميع ولا يهمش فيه أحد، فكيف به يهمش جزء هام من أجزاء جسده وهو المرأة التي تنتمي إليه.
يدهشني أن الأطراف الأخرى الأقل انفتاحاً منه، والأقل منه انخراطاً في العمل السياسي (نساء ورجالاً)، الأكثر تحفظاً في المشاركة السياسية، والأكثر تهميشاً للآخر، بدأت تعي أهمية مشاركة المرأة (ولو بمجرد الزعم والادعاء)، وهو مازال يراوح مكانه بعد كل ما قدمته المرأة في تاريخه النضالي الطويل؟
كانت تلك (لفتة) لطرف نتأمل منه غير الذي نرى أحياناً.
من البحرين

لم تضيفي جديد ليس الا دفاعل
احس ان الحوار سيكون عقيم او ربما ينتج العدم ولكن هذه كلمات للزمن
بالاضافة الى ماذكرته في الرد السابقة اتصور ان تعبير عن مشاركة المراة في البرلمان بالحلم يجعل هدف المشاركه تحقيق الاحلام ليس الا. اين الهدف هل هو المشاركة من اجل المشاركة!!؟
اعتقد انه لو كان هناك مراة تملك من مقومات الشخصية الاسلامية بذاك القدر المطلوب لكانت الوفاق هي من يحتاج الى هذه المراة ولكانت الوفاق هي التي تساهم في وصولها
سكينة العكري مازلت اتذكر مقالكِ الذي ليس معالكِ واتصور انها ليست الشخصية التي مكن ان تكون ذاك الرمز
بالفعل مايدهشكِ يدهش
من البحرين

صوت الضمير..
مرحب بك أنت وما يدهشك..
ولا مساحة نستجديها للجدال العقيم..
دم بخير
باسمة..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من البحرين
ما يدهشني حقاً هو ان تدرك امرأة ما انها متلاعب بها وكل ما تقوم به "كلمات متحسرة" ..تصرف يليق بقارورة محكمة الاغلاق، هي اول المحرومين من عبق عطرها!!