أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: سواد فاطمة.. بين بهجة اللون وفتنة الرؤية

 

 

"يتمادى السواد نحوي أكثر، فأمد له ما تبقى من وجهي وكفيَّ، أقول له هيت لك، يأخذ كلّي فيه. ينساب عليّ قطعة واحدة مكتملة لا ثنية فيها. لا تشدُّ من سوادي شية تسرُّ الناظرين. ليس أصفر فاقع لوني، بل فاقعٌ سوادي. يُعلِّم الأصفر الناظرين كيف يُسرَّون ببهجة اللون، والأسود يعلمهم كيف يخشون فتنة اللون. علمونا أن ليس هناك بهجة بريئة للون، وأن كلّ اللون فتنة، إلا ما كان سواداً. علمونا أن الشر كلّه في النظرة. فبين بهجة اللون البريئة وفتنة اللون الآثمة، ليس سوى نظرة. وبين نظرة الإنسان البريئة وسهم الشيطان الآثم، ليس سوى طِرفة عين. لذا كان خير للمرأة أن لا ترى الرجال، ولا يراها الرجال".

في إحدى القرى الصغيرة، وفي بيت عائلة كبير، نشأت فاطمة (28 عاماً). بيئة شديدة التدين وعلامتها السواد. تلتحق فاطمة بأحد المعاهد الدراسية لدراسة تخصص تجاري. في 2002 تحضر إلى إحدى الحوزات الدينية. هدفها الاقتراب من الرضا الالهي عن طريق تعميق فهمها الديني. هذا الفهم الذي تتوفر على أرضية جيدة له بحكم نشأتها وبيئتها.

في الحوزة الدينية النسائية، السواد بوابتك نحو القبول وإذنك نحو الدخول. لكل مكان زيّه الخاص، وزي الحوزة اكتمال السواد. ولكي تكتمل فاطمة، لكي تحوز القبول الذي يؤهلها لبلوغ القرب الالهي، كانت بحاجة لأن يكتمل سوادها. بحاجة لأن يغطي السواد كلّها، ما ظهر منها وما خفي. " السواد هو درسنا الأول لدخول الحوزة، يستغرق السواد كل دروس الحوزة ولا تستغرقه كل الدروس. إنه ألف باء الحوزة ومنه تتفرع باقي الكمالات التي لا تؤتى إلا به. قالوا لنا: العباءة الزينبية هي بابك الذي تدخلين منه إلى تحصيل الكمال. الفتاة الحوزوية مثال وقدوة، والقدوة لا تأتي إلا بأرقى درجات الستر والعفة والحشمة، ولا يأتي ذلك إلا بالعباءة الزينبية. جوراب أسود. قفاز أسود. غطاء وجه أسود. عباءة رأس سوداء. وما تحت العباءة جلباب أسود. بهذا الزي نكتمل ونقبل ونكون رساليات ومبلغات وزينبيات. كلما تخفف السواد منا صرنا حوزويات أقل. لا توكل لنا مهمات التبليغ والتدريس".

نطلق التسميات على الأشياء، ونسبغ عليها ما نريد من معنى. هكذا فعلنا في معنى اللون، وهكذا فعلنا في معنى النظرة، وهكذا فعلنا في معنى ذلك الرداء الأسود المسمى عباءة. نعتناه بـ(العباءة الزينبية) فصار شريعة، وصار زياً شرعياً، وصار ما سواه فاقداً لمعنى الشرعية. يكفي الرداء أن ننسبه لسيدة جليلة مثل زينب، أو فاطمة الزهراء، لنحيله من زي عرف وثقافة إلى زي شرع. لنجعل منه فرضاً.

" كلما تمكّن السواد مني أكثر صرت أقرب إلى الرضا الالهي. أقرب إلى قمة الالتزام. كنت أرى اكتمال سواد المرأة آيتها. فالآية قمة واكتمال ومثال وحجة وبرهان. الآية علامة بها يقرأ الآخرون ويفهمون ويفكرون ويهتدون ويقتدون ويتبعون. يصير الرجل آية (آية الله) ببلوغه أعلى درجات العلوم الدينية. أما المرأة فلا تصير آية مهما تفقهت وبلغت من العلم. وحده السواد قادر أن يجعلها آية اعتبارية (لا شرعية). اكتمال السواد يجعل منها آية زينبية أو آية فاطمية. يجعلها قدوة ومثلاً وخطاً ونهجاً ونظاماً. وهكذا كنت أنا، كلما أمعنت في السواد شعرت بأني صرت أقرب إلى الرضا الالهي. صرت آية تتمثلني الأخريات".

 

§        خداع اللون

في هذه الحوزة، بدأت فاطمة تتلقى محاضرات وقراءات ودروس في الروحانيات: العروج نحو الكمال. عالم الغيب. عذاب القبر. عالم البرزخ. الذنوب الكبيرة. تحضر جلسات الدعاء والبكاء فتتلوى في غمرات ذنوبها التي لم تكن تعرفها. تحضر تمثيلات تعد ضمن أنشطة الحوزة المختلفة تجسد الموت وعذاب القبر. كانت تشعر بالقبر يأخذها إليه ثم يعيدها جسداً لا روح فيه.   

صارت الحياة عند فاطمة لون فاقع يخدع الناظرين. وحده المؤمن يجيد تقدير لون الحياة الحقيقي. يجيد أن يرى أن ألوانها الفاقعة خدعة كبرى. الأسود هو ذلك اللون الذي لا تغره فتنة الألوان. يمتص الأسود خدعة الألوان الكبرى. يحتجزها كلّها في داخله. "أسير نحو الله كنت. وفي قلب المؤمن لا يجتمع حب الله وحب الدنيا. تلك الدنيا التافهة الزهيدة التي تقلبنا في غروراتها لتأخذنا نحو الهلاك. الدنيا جنة الكافر ونار المؤمن. ليس الفرح علامة المؤمن بل الحزن سمته. لا تعادل الحياة عند المؤمن عفطة عنز. ليس يعيش المؤمن ليحيا بل ليموت، فهو يحيا منتظراً الموت الذي يأخذه إلى الله. بهذا الخطاب تشبعت صغيرة وتعمق عندي كبيرة في الحوزة. امتنعت عن الذهاب إلى حفلات الزفاف والمناسبات. كرهت الذهاب إلى المجمعات والأماكن الضاجّة بالناس والحياة. انكفأت على قراءة الكتب التي تعزز عقيدتي الدينية وتزيدني زهداً في اللون والحياة". .

حديثة الزواج كانت فاطمة عندما دخلت الحوزة. مقبل هو على الحياة. ومدبرة عنها هي. كلما أراد أن يفتحها على سيرة الحياة، فتحته هي على سيرة الموت. كلما همّ بها ليريها ألوان الحياة الهادئة في غير فقوع، همّت هي لتمتصّ ألوانه وتعميها بالسواد. يعود البيت ممتلئاً بالحياة، وتعود هي (من الحوزة) ضاجة من الموت. صفراء منخطفة الحياة، باهت لونها يحزن الناظرين. تحضر البيت وفي رأسها تلمع ألف صورة وصورة، لكنها صور بلون واحد. صور يتغشاها سواد الذنب والإثم والموت والقبر والبرزخ والعقاب والعذاب والآخرة والحساب. "يحدثني زوجي عن الحب فأحدثه عن الحلال والحرام: افعل كذا.. لا تفعل كذا.. اسمع كذا.. لا تسمع كذا.. إذهب هنا.. لا تذهب هناك... يؤنبني على اشتداد حزني، فأؤنبه على أفعاله التي أراها انشغالات دنيا فانية تافهة. أحاسبه قبل أن يحاسبه الموت. لا أرى شيئاً إلا ورأيت الموت حاضراً فيه. يشغلني هاجس مراقبة الأعمال ومحاسبة النفس وضياع العمر قبل اغتنامه كلّه في الطاعة والعبادة". بدأ الزوج يضيق بتدين فاطمة الذي عزلها عن الحياة. وبدأت المشاكل تدخل باب شراكتهما.

 

§       آية فاطمة

لفاطمة في عائلتها مكانة عزيزة. فهي آية في التدين والستر والشرف والأخلاق والانصراف نحو الله. ومن هذه المكانة تمارس فاطمة دور الناصح المحب الشفيق الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. لم تكن فاطمة تدرك أن في الحياة ثمة لون قادر على أن يعكس كل الألوان بتساوٍ، كما هو اللون الأبيض. أن تنعكس كل الألوان معاً جميعاً، يعني أن لا فرق بين لون ولون إلا بالرؤية. لكن فاطمة ترى أن كل لون يخرج عن صلب لونها، هو لون ضال. "تحولت حياتي إلى انشغال دائم بأمور الناس، والأقربين بشكل خاص. كان يشغلني أمر هدايتهم خوفاً عليهم من النار والعقاب. كنت أرى الناس إما أخ في الدين، أو نظير في الخلق. لكني كنت أعتقد أن الجنة من نصيب الأخ في الدين، وأعني به ذلك الذي يشبهني في ديني وعقيدتي والتزامي وفكري ومنهجي. أما الآخرين فهم في رحمة ربهم."

 

لكن..

ثمة ما يتخلل لون فاطمة الواحد، ويأتيها كل مرة على هيئة سؤال: أمعقول أن يخلقنا الله ليحزننا في هذه؟ أمعقول أن تكون الجنة ثمناً لحزننا طوال حياتنا؟ أمعقولة هي مبالغتنا في الحزن والعزوف عن الدنيا؟ أمعقول أن لا نرى من الدنيا غير وجهها الشيطاني الرجيم؟ أمعقول أن لا نرى من الله غير وجهه الغاضب؟ أمعقول أن تكون علاقة الإنسان بالله محكومة بالخوف بدلاً من الحب؟ أمعقول أن يخلقنا الله ليوردنا النار بسبب زلات يغفرها الانسان للإنسان، فلا يغفرها الله للإنسان؟ أمعقول أن يكون الإنسان أكثر تفهماً لطبيعة الإنسان وحاجاته وضعفه، من الله الذي خلقه؟ أمعقول أن يخلق الله كل البشر، ثم يختار (قوم، شعب، فرقة، طائفة)  ليجعلهم في الجنة ومن سواهم يأخذهم إلى العذاب؟

لم تكن فاطمة ترى أي معقول في هذه اللامعقولات. لم يخلقنا الله ليسحقنا تحت وطأة أخطاءنا الصغيرة، بل خلقنا كي يحررنا بحبه..

 

§       سهم النظرة

كلما تهربت فاطمة من لا معقولاتها، حاصرتها تلك، وأعادت طرح نفسها بصياغات جديدة. تكابر فاطمة، تصبِّر نفسها بأنها الأفضل، بأنها تتحمل كل ذلك العزوف من أجل الله. لكن تبقى الأسئلة أقوى من إرادة فاطمة، ويبقى الآخر في داخل فاطمة يسائلها عن مصير الآخرين من رحمة الله. يسائلها عن الحزن في حياتها ماله أفقدها شبابها، ومسّ أقدس علاقاتها الإنسانية، شريكها الذي أحزنه حزنها ومسّه منها عزوفها.  

بدأت فاطمة تخرج مع زوجها، حيث الأماكن التي طالما حرّمتها على نفسها وحرمت نفسها منها. مطاعم مفتوحة أو مجمعات. يطلب زوجها منها أن ترفع غطاء وجهها فترفض. لكن من جهة أخرى تبدأ الدهشة تشاغب فاطمة. "لم أرى في هذه الأماكن بؤراً للمحرمات كما كانت تصوَّر لي. شعرت للمرة الأولى أن ما يصلنا دون أن نراه بأعيننا، يحتمل الكثير من التضخيم والمبالغة. أستطيع أن أقول الآن أن هذه الأماكن مساحة تحتمل كثيراً من الاختلاف فقط".

بعد طول انتظار، تتهيأ فرصة عمل لفاطمة، في العمل المختلط، تضطر أن تزيل غطاء وجهها، ترتدي عباءة الكتف، وحين تخرج من العمل تضع فوقها عباءة الرأس. العمل المختلط أتاح لفاطمة أن تعايش الاختلاط الذي طالما عرفت عنه أنه بؤرة شر أخرى. لكن الواقع أكثر بساطة مما نتصوره حين نكون منعزلين عنه. فاطمة الآن ترى الرجال ويراها الرجال، لكنها لا ترى في النظرة ما تعلمت أن تحذره وتخشاه. تبدأ قناعة فاطمة الراسخة في التغير. تؤمن أننا نحن من يسبغ المعنى على اللون، وأن اللون بريء إلا من معانينا. "نحن من يضع المعنى على النظرة. نحن الذين نجعلها بريئة أو آثمة. نجعلها نظرة إنسان لإنسان أو نظرة حيوان لحيوان. نسبغ عليها معنى الرغبة أو الشهوة أو الرعشة. نستبق النظرة بهواجسنا (النظرة سهم مسموم من سهام الشيطان)، ثم نتبعها بمخاوفنا وهواجسنا أو رغباتنا. ماذا ننتظر من وراء نظرة نحدد نحن معناها مسبقاً؟ من يخشى النظرة ولا يثق بها، كيف يمكن أن يكون واثقاً من إيمانه؟ "

 

§       تقليب السؤال

تجتاح الأسئلة فاطمة، فتشعر بحاجتها إلى تقليبها بدلاً من طمسها. ليس مثل السؤال يفرغ شحونات اللون الواحد ويجعله يعترف بالعجز. هاهي تبدأ قراءات أخرى غير تلك التي اعتادتها منذ نعومة أظفارها. ها هي تصطدم بجدرها العازلة التي طالما حالت بينها وبين الاستماع لصوت الآخر وفكره ودينه وعقيدته وثقافته. ها هي ترى الله حاضراً في كل دين وكل عقيدة وكل ثقافة. ها هو الله أكثر رحابة وأكثر تسامحاً وأكثر حباً. ها هو الله وجهاً ينضح بالحب. ها هو الله يلمع في ألف صورة وصورة، ولكل صورة لونها الخاص. ها هو يتسع بصورنا التي نراه عليها، فكلما زدناه زادنا. هاهي فاطمة ترى الناس أخوة في الدين ونظراء في الخلق وكلهم جميعاً أبناء الله. ها هي الألوان تشتبك معاً تصنع اللون الأبيض الذي للتو بدأت تكتشفه فاطمة، ها هي تغادر أسودها نحو أبيض يعكس كل الألوان بالتساوي ولا يجيد التباهي بلون على حساب آخر.. ها هي فاطمة، فاطمة أخرى..

تخفف السواد من حياة فاطمة، فتخففت حياتها كلها. كلما تخفف في داخلها الخوف، حل مكانه الحب، فزال حزنها. دخلت البهجة حياتها الزوجيه فصارت سعادة مكتملة وتفاهماً مشتركاً. لا ترى فاطمة أن تخففها انتقص من إيمانها شيئاً. بل أن روحها بدت أكثر لطافة وأكثر نقاوة وأكثر رحابة، وفوق هذا، أكثر قرباً من الله..

 

 

(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 مايو, 2007 03:38 م , من قبل حسين سيد علي
من البحرين

السلام عليكم

شكرا للباسمةعلى المقال او القصة القليلة السطور الكثيرة المعاني.
لا ادري ان كانت هذه الاسطر جزء من الواقع الذي نعيشه.
اختي العزيزة اجزاء كثيرة من مقالك عشتها في وقت من الاوقات، هذا السرد الجميل للحوزات كنت رايته في اختي الكبرى بعد انتصار الثورة الايرانية، وتبدل الحياة من الحرية الى الممنوع الى الالتزام، ثم التبتل لله وحده حيث لا حياة الا للذين يعشقون الطريق له وحده.

لني عودة انشاء الله
تحياتي
حسين سيد علي


اضيف في 14 مايو, 2007 02:18 م , من قبل alalawi2006a
من البحرين

عزيزتي المبدعة باسمة،

"نحن من يسبغ المعنى على اللون،
وأن اللون بريء إلا من معانيناِِِِ"
ما أوجزها وأروعها من كلمات...

لامست واقعا مُعاشا

نعم، نحن من يطلق الاسماء - دون مسمياتها الصحيحة
نضفي شرعية وسمة الهية على بعض الطقوس
ونرفض - بل أحيانا نجاهر - بسوء وحرمة ما سواه
ومن ثم - نتقوقع ونركن جانبا
نُجزء ونقسم كُل على هواه
قرائتنا ناقصة للامور
نقرٌ بالجزء وننازع الكُل
ونتناسى قول الباري عزّ وجلّ
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا َ﴾ (القصص:77)
ًًًّّّّّّّّّّّ
رائعة كُنت بطرحك ِ
ولا أخالُ غيرك بقدرته على سبغ هذه السلاسة والجمالية
حتى أنكِ..أقرئتينا ما بين السطور

دمت للابداع رفيقة

حسن


اضيف في 14 مايو, 2007 10:30 م , من قبل buterfly06
من البحرين

مرحباً حسين سيد علي..
هذه الأسطر حكاية حقيقية، ومثلها كثير، تختلف الأسماءوالتجارب، ويبقى السواد واحداً..
تحياتي لك، وأتنمى عودتك
باسمة


اضيف في 14 مايو, 2007 10:41 م , من قبل buterfly06
من البحرين

العزيز حسن..
نعم.. نسبغ المعنى على اللون فنقدسه أو نسقطه.أترانا لو خف إنشغالنا بإحكام اللون،هل سيكبر انشغالنا بإطلاق الفكر؟
مجرد سؤال بريء..
لك تحياتي البيضاء..
باسمة


اضيف في 15 مايو, 2007 12:00 ص , من قبل justlittleangel
من البحرين

أيتها الهاملة في الإهملاج،

كم دعجتِ بالمعاني دعجاً ، وكم دعستِ فيما لا يمكن الدعس فيه ، فكان عوسجكِ زبلاَ قيما لا "يجوز" فيه الزبل ..!
فكان لزاماَ عليكِ أن لا تخترقي
" اللون الواحد "وتلبسي "المعنى الواحد" مايشاء من المعاني ..!
تتفاخرين بدعجك الأبيض " المنتصر" ولكِ ذلك !
الهاملة،
"الكائن المعزول عدم لا وجود له،والأشياء تتوحد وتتجدد من خلال علاقاتها وتفاعلاتها" نيتشة.
بلا ألوان لاأرى الآخر ولا بإنسانيته، واللون الواحد أنا ميته ..!

دمت أكثر دعجاَ..
ازاميل


اضيف في 18 مايو, 2007 03:16 م , من قبل numbernine
من المملكة العربية السعودية

مرحبا أختي باسمة ..
لا أعلم أذا كانت هذه القصة حقيقة او لا .. و لكن إذا كانت كذلك .. فأنا أهنئ فاطمة على دخولها في الحياة .. الحياة رائعة و تغليفها باللون الأسود .. ظلم .. التدين رائع بحدود و الأحتشام مطلوب بحدود ..
أعجبتني جداً عبارتك ..(( "نحن من يضع المعنى على النظرة. نحن الذين نجعلها بريئة أو آثمة. نجعلها نظرة إنسان لإنسان أو نظرة حيوان لحيوان )) ..
فليس كل متشحة بالسواد .. كاملة او انها قريبة من الله ..
لك مني الف تحية
..هند ..


اضيف في 19 مايو, 2007 04:02 م , من قبل buterfly06
من البحرين

أزاميل ذات الدفاف الأبيض (على غرار الفتاة ذات الرداء الأحمر :)
إن لم نتدافع في البياض، حتماً سننهزم في السواد..
دمت في لون قلبك
باسمة


اضيف في 19 مايو, 2007 04:11 م , من قبل buterfly06
من البحرين

العزيزة هند..
مرورك هنا أيضاً صنع عندي معنى جميلاً..
نعم هي قصة حقيقية بكل ما يتعمل فيها من السوادات..
دمت معنى جميلاً
باسمة


اضيف في 23 مايو, 2007 02:36 م , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين

قبل أن يبدأ مؤلف شيفرة دافنشي كتابة روايته قام بعمل توثيق وبحوث عن الأماكن والشخصيات المذكورة في الرواية أستغرقت عدد من السنوات ليقارب الواقع قدر الإمكان ولا يشطح شطحات في ذكره لواقع ليس بواقع ولكنه محظ خيال

فالحوزة لا تكتسي اللون الأسود , الحوزة لا تكتفي بتدريس دنيا الموت والغيب والبكاء فقط ,والحوزة قد تتسامح فيما يتعلق باللباس فهذا ما عرفته وعشتة وحدث معي على الأقل

فإتذكر جيداً أني لم أرتدي اللباس الحوزوي الكامل لا جوارب ولا بوشية رفضت أن أكون غير أنا أو ان اكذب على نفسي وكان هنالك تسامح فلم أطرد من الحوزة

وأكثر ما أثار دهشتي في الحوزة هو طرح تعدد الأراء في مادة قواعد اللغة فهنالك عدد من المدارس النحوية كالكوفيون فهم أختلفوا على بعض الثانويات في قواعد اللغة وانشئوا مدارسهم الخاصة في النحو لكنهم ظلوا متحدين في الإطار العام ولم يُلغي احدهم الأخر

وتم تدريسنا مادة القواعد بعرض أراء مختلف المدارس بإعتبارهم كلهم يتحملون الصح والخطأ وهذا شيء لا يوجد لا في المدرسة أو حتى الجامعة

هذا بالإضافة لتدريس مادة الفقه والشريعة والتجويد والتفسير والعقائد فكتاب العقائد كان مليء بالأدلة العقلية والفلسفية عن الله ووجود الله

طريقة الجلوس في الحوزة والدرس مميزة جداً فكنا متقاربين روحيا في حلقة رغم ضيق المكان وهذا التقارب الروحي لا يوجد في الجامعة أو المدارس

فأنا أستغرب تلك الصورة التي رسمتيها عن الحوزة فهي غير حقيقية بنسبة ثمانين إلى تسعين بالمائة فاللون ليس أسود كاتم وقاتم كما تعتقدي هنالك متنفس لمن يريد

أعتقد أنه صاحب رواية دافنشي أستغرق منه الأمر سنوات وهي يتنقل بين أيطاليا وفرنسا للتدقيق في اماكن الرواية وشخصياتها بينما الحوزات النسائية كانت بالقرب منك عزيزتي كان بإمكانك أن تزوريها بنفسك وتتحقق من الأمر بنفسك قبل كتابة القصة ..



اضيف في 23 مايو, 2007 04:26 م , من قبل buterfly06
من البحرين

مرحباً فاطمة..
لست كاتبة قصص وروايات خيالية لأبحث عما أخفف به من حدة خيالاتي. قدمت في بروفايل نماذج حقيقية لشخصيات معروفة في أوساطها (جيمع الشخصيات التي عملت معها لقاءات عُرفت من قبل الحوزويات)، وهي (أي هذه النماذج) دلتني على صورة الحوزوية لا أنا. أتفق معك أن هناك فروق من حوزة إلى أخرى، وكل نموذج قدمه بروفايل تحدث عن طبيعة الحوزة التي ينتمي إليها، ويمكنك قبل أن تسقطي علي اختلاق القصص والروايات (ذات الشطحات المنافية للواقع)، أن تذهبي إلى واقع الحوزات الأخرى التي لم ترديها، (بإمكاني أن أعطيك بعض الأسماء) لتري تشديد السواد وإحكامه فيها.. وهو ما لم تنكره الحوزويات ال14 اللآتي جلست معهن في حوار صريح بعد نشر البروفايل، رغم اختلاف تفاصيلهن.
تحياتي لك
باسمة


اضيف في 23 مايو, 2007 09:32 م , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين

ياربي لماذا أبدو متوحشة وسط الفراش

باسمة أنتي أخترتي أكثر النماذج تطرفاً

هل الأمر يبدو صحيح مائة بالمائة بالنسبة لك , هي هي موضوعية , هي ذات مصداقية عالية , أتذكر أنك في يوم من الإيام أكدتي على ضرورة الأعتماد على الأبحاث والمناهج بدل التنظير

فالصورة التي سترتسم في ذهن المتلقي اللبناني والمصري والسعودي هي تلك التي رسمتها في قصتك

وبصراحة أعتقد أنه للحوزات وظيفة اجتماعية المطلوب إصلاحها وليس القضاء عليها

مثلما رأيت التزمت في الحوزة رأيته خارج الحوزة رأيته يتمثل في علمانيين لادينين وعلمانيين ملاحدة ولم أستطع بكل صراحة التفريق بينهم

ومثلما رأيت الحياة داخل الحوزة والحكمة رأيتها خارج الحوزة عند ماركسيين وعلمانيين

مازلت اتذكر تلك المرأة المتزمتة في الحوزة التي لا ترى من الدين إلا الشكل ومازلت أتذكر ذلك المعتوه اللاديني بإعترافه أو بإحدة فلتات لسانه نفس بعض تماماً يشبهون بعض في الجوهر تماماً فكل واحد يعتقد انه يمتلك الحقيقة ويمتلك الحياة وغيره لاشيء

وتدرين باسمة أنه ما ينقصنا هو السقف الذي يظلل الجميع سقف الحرية والحقوق الإنسانية والإعتراف بالآخر وليعتنق كل واحد ما يشاء بس بدون هذا السقف اللي لا يمكن بناءه إلا بتوافق الجميع وبإعتراف الجميع لبعض وببعض

وبس خلاااااااص


اضيف في 24 مايو, 2007 04:27 م , من قبل buterfly06
من البحرين

مرحباً فاطمة مرة أخرى..
التجارب هي الواقع غير التنظيري الذي أدخل من خلاله لفهم المجتمع والمؤسسات والجماعات الفاعلة فيه. التجارب سواء أكانت متطرفة أو مثالية هي التي تقول هذاالواقع.. لكل تجربة اعتباريتها وقيمتها الخاصة. ليس هناك تعميم، هناك رصد للحالات المختلفة. كل تجربة هي تراكم من الحالات المجتمعية التي تشكلها. كل تجربة هي ضوء. كل تجربة هي إشارةوعلامة. نحن لا نختار التجارب، نحن نقولها. ومن حق كل تجربة أن تعبّر عن نفسها مهما كانت تبدو وكأنها متطرفة.
لا حظي أن تجربة فاطمة هي الوحيدة التي خرجت عن نظام الحوزة (ولهذا نسب إليها التطرف).أما التجارب الباقية التي تناولها بروفايل فهي تجارب منسجمة مع الحوزة.أين التطرف إذن في الاختيار؟

فاطمة..
ليس في النقد الذي نوجهه لأي طرف إلغاء، بل دفع باتجاه إعادة حياة..
بعد البروفايل جلست مع عدد كبير من الحوزويات في علاقة ودية وأكثر من رائعة. صدقيني تحادثنا بكل محبة رغم اختلاف رؤانا.

كذلك أنت لن تجدي اختلافك إلا مرحب به هنا في مملكة الفراش..
تحياتي
باسمة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية