لم يكن علي الملا (30 سنة)، صاحب شبكة نسيم الروح، المتخصصة في تقديم كلاسيكيات الموسيقى الشرقية وتحميلها (افتتحت عام 2002)، يتوقع أن تتم مهاجمة المنتدى الحواري الخاص بموقع نسيم الروح، من خلال جماعات دينية متشددة بدعوى أنه (المنتدى) ينشر اللهو والطرب والمجون ويحرف أخلاق الناشئة ويحرفها. الموسيقى كما يراها الملا "عزف ملائكي يحلّق بالأرواح المنهكة والمتعبة والضاجة. الموسيقى نسيم لطيف يتخلل الجسد الكثيف فيغمر الروح بالفيض الشفيف. الموسيقى بعث للمحبة والسلام في عالم مليء بالكره والدمار". يحرص الملا على اختيار المقطوعات التي يقدمها في نسيم الروح بذائقة خاصة؛ هي ذائقته التواقة للسلام والكارهة للعنف. يهتم الملا أن تكون مقاطع نسيم الروح هادئة تتيح للروح أن تسبح بلا توتر، يحرص أن تكون موسيقى النسيم غير مألوفة حد الشياع، وأن لا تصدم الحساسية الدينية للوسط الذي ينتمي إليه. نشأ علي الملا في وسط ديني أقرب إلى التشدد. والده الملا أحمد المعلم من المنامة. حتى نهاية التسعينات لم يكن (علي) يستمع إلى الموسيقى (باعتبارها محرما)، ولم يعرف من العالم غير محيط بيته الواقع في فريق المخارقة. " كنت أقرب إلى الانغلاق الفكري والعقائدي وأحمل الحسّ الثوري. أخشى الاختلاط بالمختلف ولا أقرأ إلا باتجاه واحد فقط. قراءاتي لا تتعدى الأسماء التي يألفها وسطي الديني ويقبل بها". في نهاية التسعينات انفتح (علي) على عالم مختلف. عالم افتراضي من الحروف والكلمات. في هذا العالم بدأ علي يتنسم الاختلاف لأول مرة. بدأ يرى أن في الوسط الديني أوساطاً دينية ومدارس فكرية متنوعة ومتعددة. بدأ يقرأ لمفكرين اسلاميين لم يكن يسمح لنفسه قبلها أن يقرأ لهم مثل المفكر الاسلامي علي شريعتي. بدأ يستحضر الآراء المتعددة ويتسع بها. أخذ يقرأ لأدباء ومثقفين وشعراء وكتاب مختلفين، ويرى أن مالديهم يستحق الاحترام. المعرفة حين تتسع تصير نسيماً للعقل والروح. "ضغطة واحدة على زر البحث عن كلمة معينة، تكفي لأن تريني كيف تتعدد تلقياتها في الأوساط الدينية المختلفة، فكيف بها في الثقافات العالمية؟". صارت المعرفة الدينية عند علي أكثر تسامحاً وأكثر بسطاً. بهذا البسط المعرفي انبسط دين علي فانبسط هو. طور علي مهاراته التقنية وساهم في تصميم عدد من المنتديات الالكترونية. كان أهمها موقع نسيم الروح الذي عنى فيه ببث ثقافة الروح. وهي ثقافة تتجاوز الدين وتتجاوز المعتقد وتتجاوز المذهب. ثقافة تجمع نسائم المختلفين في نسيم واحد. بهذا صارت التقنية عند علي نسيماً خفيفاً داخل حياته، فجعل كثافتها تتلطف. كانت مفاجأته كبيرة حين تم اختراق المنتدى الحواري الخاص بالموقع عام 2004 من قبل جماعة متشددة، تاركة وراءها عبارات طائفية واستفزازية ومسّاً بمقدسات طائفة معينة. يتعجب الملا: " لثلاث مرات متتالية، تقوم هذه الجماعة باختراق المنتدى الحواري الخاص بموقع نسيم الروح، لا يحمل المنتدى أية هوية مذهبية أو دينية، يحمل هوية فنية وأدبية فقط، له رسالة إنسانية ملتزمة وراقية ومتزنة، لم نسمح في هذا المنتدى بإثارة أي موضوع ديني أو سياسي أو أي حوار عام، كان البعض يقوم خلال بعض المواسم الدينية بإنزال مقاطع خاصة كاللطميات الحسينية، نقوم بحذفها مباشرة. نؤكد أن الموقع هويته فنية. يطالبنا بعض المشتركين بفتح قسم للحوارات الدينية أو العامة أو السياسية. نعتذر دائماً". لم يكن علي يتصور أن يدخل موقعه في حروب افتراضية طائفيه، وهو يرفض أن يحمل أية هوية دينية فضلاً عن أن تكون طائفية. "تعرض موقع نسيم الروح أيضاً لمحاولات الاختراق من قبل نفس المجموعة، لكنه صمد أمامها. في تصميم الموقع أقوم باستخدام لغة html، وهي لغة صعبة الاختراق. أما المنتدى الحواري، ففي تصميمه استخدم لغة php وهي قابلة للاختراق. تمكنت هذه الجماعة من اختراق المنتدى ثلاث مرات متتالية دون أن تترك أثراً يدل عليها أو من أي دولة هي. كلما أصلحته تقوم بإعادة مهاجمته. في المرة الأخيرة استبدلت قاعدة البيانات بأخرى تعتمد على لغة html، وصممت واجهة تحمل وصلات تحمل ردوداً على الهجمة الطائفية، كانت ردة فعل غاضبة مني وتحمل استفزازاً مقصوداً. حاولت هذه الجماعة اختراقه دون أن تتمكن. بقت الواجهة المستفزة صامدة" تقنية الاتصال التي فتحت أفق علي ووسعته، هي عينها التي زادت فئات دينية أخرى تشدداً، ومكنتهم من دخول حروب افتراضية باسم الدين. "عندما عجز صاحب الهجمات من اختراق الموقع، أضافني إلى الماسنجر، وجلست معه حتى ساعات متأخرة من الفجر، كان يهددني فيها أنه خلال ساعات سيقوم باختراق المنتدى إذا لم أقم باستبدال الواجهة. قلت له: أنت لم تستأذني قبلها لتستأذني الآن، تفضل وافعل ما بوسعك. سألته عن سبب اختراقهم لموقعي وهو لا يحمل أي بعد ديني أو مذهبي وليس به ما يثير. أجابني أن الموسيقى حرام وفسق، وأن هذا الموقع ينشر الطرب واللهو والمجون ويحرف الناشئة. سألته: كيف تعرفت إلى الموقع؟ قال أنه رأى ابنته تدخل إلى الموقع، وأنه يخشى على أبنائه الانحراف، وأن واجبه الديني يفرض عليه محاربة المواقع الفاسدة. الغريب أن محادثتنا امتدت حتى بعد أذان الفجر، لكنه استمر في المحادثة دون انقطاع. قلت له صار وقت الصلاة، ألا يجدر بك أن تقوم لتصلي، صمت. اعتذرت منه لأداء الصلاة، قمت وأديت صلاتي وعدت، وكان لا يزال هناك."
الجمعة, 15 يونيو, 2007
أضف تعليقا
اضيف في 21 يونيو, 2007 07:22 ص , من قبل truestory
من Satellite Provider
من Satellite Provider
حديثة الانتماء للموقع المذكور لعل الموسيقى توحد ارواحا تنازعتها الضغائن
اسفه لما حصل لعلي انه زمن الاعلام العربي الغير مباح اتمنى لعلي الصمودوالالاستمرارولكل مبدأ شريف التوفيق من الله
اضيف في 22 يونيو, 2007 09:48 ص , من قبل buterfly06
من البحرين
من البحرين

مرحباً عمّار توّك
سعيدة بأن نسيم الروح جعلك تمر من هنا..
تحياتي
باسمة
اضيف في 22 يونيو, 2007 09:49 ص , من قبل buterfly06
من البحرين
من البحرين

العزيز/ة truestory
ليس مثل الموسيقى غسيلاً للروح ونسيماً لها..
تحياتي وشكري لمرورك
باسمة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











اختي الكريمة باسمة
صراحة موقع نسيم الروح من انجح المواقع اللي شفتها في الاصدارات الموسيقية واول مرة اعرف صاحب الموقع من مدونتج
للأسف يعني في ناس فهمها قاصر على انجازات بسيطة فتعد الاختراق لهالشي انه بيوصل رسالة لاصحاب الموقع وانه بيتوقفون عن تقديم رسالة في وجهة نظرهم صحيحة وناجحة وفي وجهة نظر المخترق انها خاطئة وممكن تكون حرام
هي كلمة بسيطة لمن اراد ان يوصل شيء لادارة نسيم الروح ... تره الايميل زين وممكن ترسلون له نصايح ولعلها تقنع ادارة نسيم الروح بموقفكم لكن ان تخربون الشي وتشيلونه من اصله فهذي ممكن يزيد الضرر مرتين
شكراً لج اختي باسمة على كلامك الطيب وتقبلي تحياتي