أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: التكنودينيون

"التكنوقراط" يعني (حكم التكنولوجيا) أو حكم العلماء والتقنيين. يستعمل هذا المصطلح كوصف للسلطة التي يقبض عليها التقنيون في المجتمع الحديث. يسعى التكنوقراط إلى ترسيخ فكرة "استحالة الاستغناء عن التقنية"، وتحويل تلك الفكرة إلى "أيديولوجيا حتمية". التقنية وفق هذا المفهوم مارست اخضاعها للتكنوقراط، بأن جعلتهم يعتقدون أن لها القدرة على تحقيق ما ظل الإنسان عاجزا عن تحقيقه في القرون الماضية، كالحرية والعدل والمساواة والسعادة.

يستخدم بروفايل هذا الاسبوع مصطلح "التكنودينيين"، متناولاً الدينيين الذين يؤمنون أيضاً باستحالة الاستغناء عن التقنية، لكن ليس لما تملك من قدرة على تحقيق الحرية والعدل والمساواة والسعادة كما يعتقد التكنوقراط، بل لما توفره هذه الآلة من إمكانات جبارة لحمل أيدلوجياتهم الدينية ونقل أفكارها ونشرها وتخزينها وترويجها وتوصيلها وتوسيع رقعتها.

التقنية طاقة حمولية تستوعب كل الاستعمالات والتوظيفات، الدينيون أكثر من غيرهم، تمكنوا من القبض على آلة التقنية واستخدامها ببراعة ومهارة. صارت حمّالتهم التي يضعون فيها كل مادتهم المعرفية والفكرية، تحملها الآلة دون تعب أو كلل أو تذمر. الآلة هنا ليس لها من دور هنا غير أنها حاملة وناقلة وموصلة للفكر الذي يمتلك مفاهيم الحرية والعدل والمساواة والسعادة. الآلة التقنية تشبه في هذا (بحر الرجز) الذي كان يسمى بحمار الشعراء، وذلك لسهولة إنشائه وإمكان النظم عليه بدون الحاجة إلى شعرية مميزة. التقنية في سهولتها وتوافرها وقدرتها على الإنشاء السريع (إنشاء مواقع وصفحات ومشاريع وفتاوي ودعوات ووو) تشبه حمار الشعراء، لذلك حمل  الدينيون على بحر التقنية حتى صارت حمارهم.  

 إذا كان التكنوقراط هو حكم التقنيين عن طريق تمكنهم من الآلة التقنية، فإن مصطلح التكنودينيين هو حكم الدينيين عن طريق إدارتهم للعبة التقنية واخضاعهم لها من أجل توسيع نفوذهم الديني. هكذا تمارس التقنية حضورها في حياة الشيخ، وتخترق بها الجماعات الدينية المتشددة المواقع المخالفة، وتنضح غرف (البالتولك) بحروبها الافتراضية، ويعيش البابا المسيحي علاقته بجهازه المحمول.

ليس التكنوقراط هم من يدير المجتمعات الدينية، بل التكنودينيين هم من يفعلون. في المجتمعات الدينية يعمل التكنوقراط كمنفذين تحت أيدي الدينيين. المواقع الدينية البحرينية يقوم عليها مجموعة من الشباب التقنيين، لكنهم يعملون فيها كمنفذين لا كحاكمين.  

تجر السلطة الدينية التقنية لحسابها. بهذا يُخضع الدينيون الآلة ولا تخضعهم هي. يصير الحكم للدين باسم الآلة. الآلة يحكمها هنا اللآهوقراط أو التكنوقراط اللآهوتيين. فتصير الآلة التقنية آلة لاهوتية.

 

[1] http://www.islamonline.net/Arabic/Science/2005/01/article05.shtml

[2] العلم والتقنية كإيديلوجيا، هابرماس، ص

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 يوليو, 2007 03:45 م , من قبل jihadf
من لبنان

و ماذا عن التكنو ديموقراطيون ...؟؟!!
والتكنوليبراليون؟؟!!

مع فائق تقديري


اضيف في 27 يوليو, 2007 09:16 م , من قبل buterfly06
من البحرين

مرحباً جهاد..
لكل (تكنو) لعبته. فهو إما أن يَخضع (للتكنو، وإما أن يخُضع (التكنو) لصفته.
تحياتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية