أثر الفراشة
لو أن فراشة هزت جناحها في مكان ما، قد تسبب اعصاراً في مكان آخر من العالم
معلومات المدون:
الإسم : باسمة القصاب
البلد : البحرين
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
لا أدري.. هل أنا فراشـــــــــــة.. أم أنا شيء من أثـــــرها..

:: جاسم حسين.. رحلة استنطاق الفارسية

"لأني مهتم بالكتابة المسرحية والسينمائية، ولي كتابات سابقة في هذا المجال، فقد بدأت الفكرة عندي بالرغبة في عمل فيلم وثائقي عن قرية المعامير. كان ذلك في العام 2003. أردت أن أتناول تاريخ قرية المعامير وأصول سكانها. لكني اصطدمت بالمادة المرجعية، لم أجد تاريخاً موثقاً أستند إليه. الكتب المتوافرة لا تقدّم سوى معلومات مقتضبة تكاد لا تقول شيئاً. لم يقل الكلام الذي في الكتب ما يكفي، فذهبت أبحث عن الكلام الذي في الناس".

 الباحث جاسم حسين ابراهيم آل عباس، شاب في بداية العقد الثالث من عمره. نشأ في قرية المعامير، لكن أصول عائلته تعود إلى قرية عسكر. مهتم بالتاريخ، والتاريخ البحريني على وجه الخصوص، يستهويه البحث والتنقيب واكتشاف الآثار. عندما سُجن في العقد التسعيني المر لمدة أربع سنوات تقريباً (95-99)، كانت قراءة كتب السير والتاريخ هي ما يشغل معظم وقته، وكذلك كتابة المسرحيات والأفلام. عندما بدأ بحثه عن قرية المعامير التي تعود أصول سكانها إلى قريتي الفارسية وعسكر. حيث نزح سكان هاتين القريتين إلى قرية المعامير إثر هجرهما لقراهما. وجد جاسم ضرورة البحث عن تاريخ هاتين القريتين. "لا يمكن الحديث عن تاريخ المعامير دون الرجوع إلى تاريخ الأصول المكونة لها". مع البحث وجد جاسم نفسه يسقط في هاتين القريتين. كان سقوطاً لذيذاً له غوايته الخاصة. أسلم جاسم نفسه بين يدي غوايته أكثر. فتحولت مقدمة كتاب المعامير إلى كتاب آخر عن الفارسية وعسكر.

 "ذهبت أسأل الناس، فوجدت التاريخ محفوظاً في قلوب الشيوخ والمعمِّرين. بعضهم من الجيل الأول الذين نزحوا إلى  المعامير، وبعضهم من الجيل الثاني الذي أخذ الكلام عن آبائه. خشيت أن يموت هؤلاء فتموت معهم الحقيقة وتختفي. كان لا بد أن أنزح إليهم واحداً واحداً. وهكذا فعلت. جلست إلى كل من استطعت الوصول إليه. كان تحصيل الكلام صعباً في البداية. جاء هؤلاء إلى المعامير محمّلين بإرث الخوف. كانوا يتهيبون الكلام. بقيت أتلقف الكلام من كل طرف وأصله بالطرف الآخر. أجمع ما يبعثرون. أكمل بواحدهم ما ينساه الآخر. كان البعض يستحث الذاكرة على استحضار التاريخ والحدث. معظم من جلست معهم ماتوا اليوم. لكني أحتفظ بتصوير كامل لكل لقاء. قررت أن أجعل من هذا الكلام كتاباً. أن أحفظه للتاريخ".

في محاولته الأولى لزيارة الفارسية، للتعرف عليها، وجدها منطقة محظورة، وحين تحصل على تصريح بالدخول (بعد شهر ونصف)، راح يبحث عنها دون أن يتمكن من تمييزها ومعاينتها بالتحديد. في الزيارات الميدانية الأولى كان الأولى كان جاسم يرد قرية زويد (غرب الفارسية) على أساس أنها الفارسية. " استعنت بأحد كبار السن، ممن كانوا يترددون على الفارسية في السبعينات، وهناك أراني حدودها، فعرفت أني كنت أني كنت أزور المكان الخطأ. دلني على مساجد الفارسية وعينها، ثم بعد تنقيبي الخاص، اكتشفت المقبرة وباقي الأماكن التي تناولتها في دارستي، كما عثرت على بعض العملات والأواني الفخارية". لم ينشر جاسم دراسته بعد، لكنه يعمل على نشرها قريباً.

 

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية